وسبب ذلك أن داره « 1 » التي كانت مسكنه داخلا ، ومقر حكمه خارجا ، كانت متصلة بحمام يقال له : الحمام التحتاني ، فثقب جدار الحمام ، وجعل ينظر إلى النساء وهن عاريات ، فمن أعجبته توسل بكل ما أوتيه من حول وطول إلى الاتصال بها ، فشعر أهل المعرة بذلك ، واتفقوا على قتله ، وانتدبوا من كل أسرة رجلا ليكونوا شركاء في دمه ، فذهب المندوبون إلى داره ليلا ، وطرقوا الباب فخرجت جارية فسألوها عنه فادعت أنه ليس في الدار ، فدخلوا الدار عنوة ، ونقبوا فيها ، فلم يقفوا له على أثر ، واشتدوا على الجارية لتدلهم عليه ، فلم تغير قولها ، فخرجوا يتعثرون بأذيال الخيبة .
وكان يحيى رأى هذا الجمهور على باب داره ، فعلم أنهم يريدون الفتك به ، فتدلى إلى بئر في داره واختفى فيها ، وأمر
هامش
( 1 ) وهذه الدار يحدها من الشرق الحمام التحتانية المذكورة والطريق الآخذ إلى السوق والجامع ، ومن الشمال الطريق الفاصل بينها وبين المسجد المعروف بالداودية ، ومن الغرب الطريق الآخذ إلى المحلة القبلية وتمامه الدار التي كانت دار حكومة « سراية » ، ومن الجنوب الطريق المذكور والدار المذكورة « السراية » ( ج ) .