ولذلك أسباب كثيرة ، منها : بعد الأمصار العامرة عن المعرة كحلب وحماة ، وقلة الوسائط لنقل الأقوات والارزاق والسلع وتشعث الطرق ، وكثرة الأوحال فيها في الشتاء ، ولأن أصحاب الغنم يبتعدون بها عن المدينة بعد زمن الربيع ، وهذا شأن أكثر المدن في ذلك العهد .
أما في عصرنا الحاضر فهي كغيرها من البلاد الشامية ، تعجّ أسواقها بالأرزاق والغلات والثمرات التي تزيد عن حاجة أهلها ، وعما يصدرونه إلى غيرها من المدن . وأهلها إلى هذا العهد يبكر كل واحد منهم لأخذ ما يحتاج إليه من طعام وشراب من الأسواق ، ثم ينصرف إلى عمله ، والذي يحملهم على التبكير ان الإنسان إذا بكر وجد الشيء الجيد والثمرات الطيبة ، وإذا تأخر لا يجد غير الفضلات من كل شيء ، وربما فقد حاجته في الأوقات التي يقل فيها الشيء ، أو في الأشياء التي تجلب من خارج المدينة .
أما قلة الجدي والحمل واللبن على نحو ما وصف ، فلم نره ولم نسمع به إلى زمن هجرتنا من المعرة سنة 1319 ه .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 88
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٨٨