على الهداية ، قبل أبي الفرخين ابن داية ، حتى يقف ببائع الرسل ، فكأنما وقف برضوان يستوهبه ماء الحيوان ، فإن سبقه ضياء الفجر فإنه يرجع خائبا . . . » .
وهذا وصف حقيقي للمعرة في ذلك العهد ، وإن كان في بعضه مبالغة ، وأكثره تبدل بتبدل الزمان . فان المعرة ليس فيها ماء جار على وجه الأرض ، ولكن فيها ينابيع ثرارة في باطن الأرض ، يستخرج ماؤها بواسطة الدواليب وغيرها ، فتتألف منها بساتين كثيرة ، وقد غرس فيها غرائب الأشجار التي يمكن أن تعيش في إقليمها ، كالزيتون والرمان والعنب والتين والفستق واللوز والتفاح والخوخ والأجاص والكمثرى وغيرها ، ولكن أكثره لا يدوم طويلا ، لشدة الحر في الصيف والبرد في الشتاء .
وهناك أنواع من الشجر لا تعيش فيها كالنخل والموز والليمون والبرتقال وما شاكل ذلك .
أما اللحم وما تولّد من الحيوان ، فيكثر في زمن الربيع ، ويقل في زمن الشتاء ، وكذلك كل نوع من المأكول ، يكثر في موسمه ويقل بعد ذلك .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 87
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٨٧