وقد وصف المعرة كثيرون في عهد أبي العلاء وبعده وقبله ، وتكاد تتفق كلمتهم على كثرة فواكهها وثمارها ، حتى أن منها ما يحمل إلى مصر والشام .
ويجوز أن يكون اللحم في ذلك العهد قليلا لسبب لم نعلمه ولم نسمع به .
وقد أهدى أبو العلاء بعض أصحابه شيئا من الفستق ، وقال فيه :
« وفي هذا البلد فستق رديء ، يسمى غيظ الجيران ومعنى هذا الكلام أنه إذا كسر ظن جيران السوء أنه ملآن ، فحسدوا عليه ، وهم لا يعلمون انه فارغ ، وقد وجهت منه شيئا ليعبث به أتباعه ، ولولا علمي بشرف أخلاقه وكرم نفسه لم أجسر على ذلك ، وما أولاه بأن يجربني على العادة في التفضل إن شاء اللّه تعالى » اه .
وقد كانت في دارنا في المعرة شجرتان ، تحمل إحداهما فستقا كبير الحجم يتشقق لعظم لبه ، ولا تحمل الثانية مثله ، ويسميها الناس ذكرا ، فاستثقلنا ما يسقط منها من الديدان والورق وقطعناها ، فصارت الأولى تحمل فستقا فارغا ، فصارت غيظا لنا لا للجيران .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 89
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٨٩