وكان الفرنج هجموها ، وتشتت أهلها ، ثم فتحها أتابك زنكي ابن آق سنقر ، ورد على أهلها أملاكهم ، فعادوا إليها وسكنوها ، وعمرت المدينة عمارة حسنة ، لكن سورها خرب .
وبنى بها الملك المظفر محمود بن ناصر الدين محمد بن عمر شاهنشاه قلعة حسنة حصينة ، وانتزعها من يده الملك صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز غياث ، فزاد في عمارتها وتقويتها ، فقويت قلوب أهلها بالقلعة ، ورغبوا في عمارة البلد وسكناه ، وهي اليوم من أعمر البلاد ، وقد صار أكثر عبور القوافل عليها . وقد وصفها أبو العلاء في رسالة بعث بها إلى أمير فقال :
« وهذه جمل من صفة المعرة هي ضد ما قال اللّه عز وجل :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ
« 1 » .
الآية . . اسمها طيرة ، وعند اللّه ترجى الخيرة ، المورد بها محتبس وظاهر ترابها يبس ، ليس لها ماء جار ، ولا تغرس فيها غرائب الأشجار ، وإذا أبرز لأهلها ذبح ، يؤمل به لديهم الربح ، تحسبه صيغ بخطر ، فكانّما يرمق به هلال الفطر ، وقد يجيئها وقت يكون فيه جدي المعز في العزّة كجدي الفرقد ، ومثل حمل الكواكب حمل النفد ، ويبكر فقيرها
هامش
( 1 ) سورة محمد الآية 15 .