ومما لا شك فيه أن قول أبي العلاء في الجدي والحمل واللبن مبالغ فيه ، وإنما يراد به التقليل ، وقد استنبط الأستاذ الميمني من قول أبي العلاء « إذا أبرز لأهلها ذبح ، يؤمل به الربح . . » ان أهل المعرة يوصفون بالبخل « 1 » وان القفطي يؤيده في قوله الآتي ، وسيأتي ما يبطل القولين معا .
وكذلك قول أبي العلاء : انه وجه شيئا من الفستق الفارغ . .
لا يراد به حقيقته ، لأنه يبعد كل البعد أن يهدي ذلك ، وإنما أراد تحقير شأن الهدية بالنسبة إلى عظم من أهديت اليه .
وقال في بغية الطلب : ومن أحسن ما وقع إلي في وصفها أبيات قالها الوزير أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن المغربي « 2 » . . . والأبيات :
ما على ساكني المعرّة لو أنّ * ديارا نبت بهم أو طلولا
هامش
( 1 ) الميمني : أبو العلاء وما إليه ص 18 .
( 2 ) هو الوزير أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي من ولد بهرام جور ملك فارس ، ويعرف بالوزير المغربي ، أديب شاعر كاتب ، ولد سنة 370 ه وتوفي سنة 418 ه أنظر بغية الطلب ج 1 : 179 ، ووفيات الأعيان 1 : 195 - 197 .