وقد سلف أن الروم استنجدوا بتنوخ لما تغلب عليهم الفرس ، فأبلوا بلاء حسنا في قتالهم ، ثم تولوا قتالهم منفردين عن جند الروم فظفروا بهم ، وأن ملك الروم فرق فيهم الدنانير وقربهم وأقطعهم سورية وما جاورها من البلاد إلى الجزيرة .
وسيأتي إيضاح ذلك مفصلا ، وهو يدل على أن حالتهم كانت شبيهة بالبداوة وإن كانوا حضرا .
ولم نقف على شيء يمثل لنا الحياة العقلية فيها في ذلك العصر ، لأن تاريخ هذه المدينة مبعثر في بطون الكتب ، ولم نعثر على تاريخ خاص بها ، أو تاريخ يوضح لنا ذلك كما تقدم .
ويسعنا أن نقول بطريق الإجمال : إن هذه المدينة جزء من البلدان الشامية ، تعاقب عليه ما تعاقب عليها من الكوارث التي كانت تنتابها من الغزاة والفاتحين من قتل وحرق وهدم وسبي وما شاكل ذلك من الفظائع التي يقترفها ذئاب البشر .
وأن هذه البقعة المباركة لم تزل مطمحا لأنظار الطامعين في تضحية البشر في سبيل شهواتهم ، كبقية الأصقاع الشامية .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 72
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٧٢