وقد شهدت من الحروب الدامية والوقائع والفظائع ما شهده غيرها من غزاة الفراعنة ، والآشوريين ، واليونانيين ، والفرس ، والرومانيين ، وغيرهم .
وبلاد الشام طيبة التربة ، عذبة الماء ، نقية الهواء . وقد كانت ولم تزل طريقا تلتقي فيها الأمم ، وميدانا تتطاحن في سبيل الاستئثار به الدول . ولعل هذا علة العلل في تقويض حضارتها القديمة ، وطمس معالمها الزاهرة ؛ ولو أتيحت لها النجاة من مخالب الطامحين إليها ، لكانت لوحا جامعا لمدنية البشر وحضارته المختلفة في عصوره المتعددة .
وقد ذكر المؤرخون أن الرومانيين استولوا على بلاد الشام سنة 64 قبل ميلاد عيسى - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، واشتدت شوكتهم فيها ، ونشروا في أرجائها الفسيحة حضارتهم ، فازدهرت وأخصبت ، حتى أصبحت جنة زاهرة . وإن المكان المعروف بالبلعاس كان في عهدهم كورة عظيمة ، ذات قرى آهلة ، وأشجار مثمرة .
وكانت لهم عناية عظيمة في زرع الزيتون والعنب .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 73
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٧٣