عشرون رجلا بالمساحي والقفاف ، فما مشوا غير خطوة أو خطوتين وابتلعتهم الأرض . ولم يسم الخادم ، والله أعلم .
قال ابن الأثير : طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الإسلام وفيه إلى يومنا هذا ، فلم أر بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز ملكا أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين زنكي « 1 » ، وقد اتفق بعد الأربعمائة من الهجرة ما يقرب من قصة رؤيا نور الدين الشهيد المتقدمة على ما نقله الزين المراغي عن تاريخ بغداد لابن النجار قال :
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن المبارك المقري عن أبي المعالي صالح بن شافع الجعلي ، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن محمد المصلح ، حدثنا أبو القاسم عبد الحليم بن محمد المغربي ، أن بعض الزنادقة أشار على الحاكم العبيدي صاحب مصر بنقل النبي صلى اللّه عليه وسلم وصاحبيه من المدينة المنورة إلى مصر ، وزين له ذلك ، وقال : متى تم له ذلك شد الناس رحالهم من أقطار الأرض إلى مصر ، وكانت منقبة لسكانه .
فاجتهد الحاكم في مدة ، وبنى بمصر حائزا ، وأنفق عليه مالا جزيلا .
قال : وبعث أبا الفتوح لنبش الموضع الشريف ، فلما وصل إلى المدينة المنورة الشريفة وجلس بها ، حضر جماعة المدنيين وقد علموا ما جاء فيه ، وحضر معهم قارئ يعرف بالشيخ الزلباني ، فقرأ في المجلس قوله الله تبارك تعالى :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 2 / 652 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآيتان : 12 ، 13 .