تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - التي تعرف اليوم بدار العشرة ، فطلبهما للصدقة فامتنعا ، وقالا : نحن على كفاية لا نقبل شيئا . فجد في طلبهما فجيء بهما ، فلما رآهما قال للوزير : هما هذان . فسألهما عن حالهما وما جاء بهما ، فقالا : لمجاورة النبي صلى اللّه عليه وسلم . فقال : اصدقاني . وتكرر السؤال حتى أفضى إلى معاقبتهما فأقرا أنهما من النصارى ، وأنهما وصلا لكي ينقلا من في هذه الحجرة الشريفة النبوية باتفاق من ملوكهم ، ووجدوهما قد حفرا نقبا تحت الأرض من تحت حائط المسجد القبلي ، وهما قاصدان إلى جهة الحجرة الشريفة النبوية ، وأخذا يجعلان التراب في بئر عندهما في البيت الذي هما فيه . هكذا حدثني عمن حدثه ، فضرب أعناقهما عند الشباك الذي في شرقي حجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم خارج المسجد ، ثم أحرقا بالنار آخر النهار ، وركب متوجها إلى الشام » . جاء في كتاب " الرياض النضرة من فضائل العشرة " لمحب الدين الطبري ما نصه : « قال : أخبرني هارون ابن الشيخ عمر بن الزغب ، وهو ثقة صدوق مشهور بالخير والصلاح والعبادة عن أبيه وكان من الرجال الكبار ، قال : كنت مجاورا بالمدينة المنورة وشيخ خدام النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ ذاك شمس الدين صواب اللمطي ، وكان رجلا صالحا كثير البر بالفقراء والشفقة عليهم ، وكان بيني وبينه أنس ، فقال لي يوما : أخبرك بعجيبة ؛ كان لي صاحب يجلس عند الأمير ويأتيني من خبره بما تمس حاجتي إليه ، فبينما أنا ذات يوم إذ جاءني فقال : أمر عظيم حدث اليوم . قلت : وما هو ؟ قال : جاء قوم من أهل حلب وبذلوا للأمير بذلا كثيرا ، وسألوه أن يمكنهم من فتح الحجرة وإخراج أبي بكر وعمر منها ، فأجابهم إلى ذلك . قال صواب : فاهتممت لذلك هما عظيما ، فلم أنشب أن جاء رسول الأمير يدعوني إليه فأجبته ، فقال لي : يا صواب ، يدق عليك الليلة أقوام المسجد