فافتح لهم ، ومكنهم مما أرادوا ، ولا تعارضهم ولا تعترض عليهم . قال :
فقلت : سمعا وطاعة . قال : فخرجت ولم أزل يومي أجمع خلف الحجرة أبكي لا ترقأ لي دمعة ، ولا يشعر أحد ما بي . حتى إذا كان الليل وصلينا العشاء الأخير ، وخرج الناس من المسجد ، وغلقت الأبواب فلم ننشب أن دق الباب الذي حذاء باب الأمير ، أي : باب السلام ، فإن الأمير كان مسكنه حينئذ بالحصن العتيق ، قال : ففتحت الباب ، فدخل أربعون أعدهم واحدا بعد واحد ، معهم المساحي والمكاتل والشموع وآلات الهدم والحفر ، قال : وقصدوا الحجرة الشريفة النبوية ، فوالله ما وصلوا المنبر حتى ابتلعتهم الأرض جميعهم بجميع ما كان معهم من الآلات ، ولم يبق لهم أثر ، قال : فاستبطأ الأمير خبرهم فدعاني وقال : يا صواب ، ألم يأتك القوم ؟ قلت : بلى ، ولكن اتفق لهم كيت وكيت . قال : انظر ما تقول ؟ ! قلت : هو ذاك ، وقم فانظر هل ترى لهم من باقية أو لهم أثر ؟ فقال : هذا موضع هذا الحديث ، إن ظهر منك كان بقطع رأسك . ثم خرجت عنه .
قال المجد الطبري : فلما وعيت هذه الحكاية عن هارون حكيتها لجماعة من الأصحاب فيهم من أثق بحديثه . قال : وأنا كنت حاضرا في بعض الأيام عند الشيخ عبد الله القرطبي بالمدينة المنورة والشيخ شمس الدين صواب يحكي هذه الحكاية سمعتها بأذني . انتهى ما ذكره الطبري . وقد ذكر أبو محمد عبد الله بن أبي عبد الله بن أبي محمد المرجاني هذه الواقعة باختصار في تاريخ المدينة المنورة له ، وقال :
سمعتها من والدي يعني الإمام الجليل أبا عبد الله المرجاني . قال : وقال لي : سمعتها من والدي أبي محمد المرجاني ، سمعها من خادم الحجرة . قال أبو عبد الله المرجاني : ثم سمعتها أنا من خادم الحجرة الشريفة . وذكر نحو ما تقدم ، إلا أنه قال : فدخل خمسة عشر ، أو قال :
تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 124
مساهمون: أحمد ياسين الخياري الحسيني المدني
ص١٢٤