تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
يجعله كل منهما في محفظته ، ويخرجان لإظهار زيارة قبور البقيع ، فيلقيانه بين القبور . وأقاما على ذلك مدة ، فلما قربا من الحجرة الشريفة النبوية أرعدت السماء وأبرقت ، وحصل رجيف عظيم بحيث خيّل انقلاع تلك الجبال ، فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة ، واتفق مسكهما واعترافهما فيما اعترفا وظهر حالهما على يديه ، ورأى تأهيل الله له لذلك دون غيره ، فبكى بكاء شديدا ، وأمر بضرب رقابهما . فقتلا تحت الشباك الذي يلي الحجرة الشريفة النبوية ، وهو ما يلي البقيع . ثم أمر بإحضار رصاص عظيم ، وحفر خندقا عظيما إلى الماء حول الحجرة الشريفة كلها ، وأذيب ذلك الرصاص ، وملئ به الخندق ، فصار حول الحجرة سور رصاصي إلى الماء . ثم عاد إلى ملكه ، وأمر بإضعاف النصارى ، وأمر ألّا يستعمل كافر في عمل من الأعمال ، وأمر مع ذلك بقطع المكوس جميعها . وقد أشار إلى ذلك الجمال المطري باختصار ، ولم يذكر عمل الخندق حول الحجرة الشريفة وسبك الرصاص به ، وقال : إن السلطان محمود المذكور رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاث مرات في ليلة واحدة ، وهو يقول في كل مرة : يا محمود ، أنقذني من هذين الشخصين الأشقرين تجاهه . فاستحضر وزيره قبل الصبح فذكر له ذلك ، فقال له : هذا أمر حدث في مدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم ليس له غيرك . فتجهز وخرج على عجل بمقدار ألف راحلة وما يتبعها من خيل وغير ذلك حتى دخل المدينة المنورة على غفلة من أهلها والوزير معه ، وزار وجلس في المسجد لا يدري ما يصنع . وقال له الوزير : أتعرف الشخصين إذا رأيتهما ؟ قال : نعم . فطلب الناس عامة للصدقة ، وفرق عليهم ذهبا كثيرا وفضة ، وقال : لا يبقين أحد بالمدينة إلا جاء . فلم يبق إلا رجلان مجاوران من أهل الأندلس نازلان في الناحية الكائنة في قبلة حجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم من خارج المسجد عند دار آل