فماج الناس وكادوا يقتلون أبا الفتوح ومن معه من الجند ، وما منعهم من المبادرة إلى ذلك إلا أن البلاد كانت لهم . ولما رأى أبو الفتوح ذلك قال لهم : الله أحق أن يخشى ، والله لو كان عليّ من الحاكم فوات الروح ما تعرفت للموضع . وحصل له من ضيق الصدر ما أزعجه : كيف ينهض في مثل هذه المخزية ؟ ! فما انصرف النهار من ذلك اليوم حتى أرسل الله ريحا كادت الأرض تزلزل من قوتها حتى دحرجت الإبل بأقتابها والخيل بسروجها كما تدحرج الكرة على وجه الأرض ، وهلك أكثرها وخلق من الناس ، فانشرح صدر أبي الفتوح ، وذهب روعه من الحاكم لقيام عذره من امتناع ما جاء فيه « 1 » .
وجاء في كتاب " تأسي أهل الإيمان فيما جرى على مدينة القيروان " لابن سعدون القيرواني ما لفظه : « ثم أرسل الحاكم بأمر الله إلى مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم من ينبش قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فدخل الذي أراد وسكن دارا بقرب المسجد ، وحفر تحت الأرض ليصل إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فرأوا أنوارا ، وسمع صائح يقول : أيها الناس ، إن نبيكم ينبش . ففتش الناس فوجدوهم فقتلوهم » . انتهى .
وجاء في رحلة الإمام ابن جبير ما نصه حرفيا :
« فذكر ما استدرك خبره مما كان أفضل ، وذلك أنا حللنا الإسكندرية في الشهر المؤرخ أولا ، عام 579 ، عاينا مجتمعا من الناس عظيما ، برزوا لمعاينة أسرى من الروم أدخلوا البلد راكبين على الجمال ، ووجوههم إلى أذنابها ، وحولهم الطبول والأبواق . فسألنا عن قصتهم
هامش
( 1 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 2 / 652 .