النبي صلى اللّه عليه وسلم إليهما بقوله : أنجدني أنقذني من هذين . فقال لهما : من أين أتيتما ؟ فقالا : من بلاد المغرب جئنا حاجين فاخترنا المجاورة في هذا المقام عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . فقال : اصدقاني . فصمما على ذلك ، فقال : أين منزلهما ؟ فأخبر بأنهما في رباط بقرب الحجرة الشريفة النبوية .
فأمسكهما وحضر إلى منزلهما ، فرأى فيه مالا كثيرا ، وختمتين ، وكتبا في الرقائق ، ولم ير فيه شيئا غير ذلك ، فأثنى عليهما أهل المدينة المنورة بخير كثير ، وقالوا : إنهما صائمان الدهر ، ملازمان الصلوات في الروضة الشريفة النبوية ، وزيارة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وزيارة البقيع كل بكرة « 2 » ، وزيارة قباء كل سبت ، ولا يردان سائلا قط ، بحيث سدا خلة أهل المدينة المنورة في هذا العام المجدب . فقال السلطان : سبحان الله ! ولم يظهر شيئا مما رآه . وبقي السلطان يطوف في البيت بنفسه ، فرفع حصيرا في البيت فرأى سردابا محفورا ينتهي إلى صوب الحجرة الشريفة النبوية ، فارتاعت الناس لذلك . وقال السلطان عند ذلك : اصدقاني حالكما . وضربهما ضربا شديدا ، فاعترفا بأنهما نصرانيان بعثهما النصارى في زي الحجاج المغاربة ، وأوفدوهما بأموال عظيمة ، وأمروهما بالتحيل في شيء عظيم خيلته لهم أنفسهم ، وتوهموا أن يمكنهم الله منه وهو الوصول إلى الجناب النبوي الشريف ، ويفعلوا به ما زينه لهم إبليس من النقل وما يترتب عليه ، فنزلا في أقرب رباط إلى الحجرة الشريفة النبوية وهو الرباط المعروف ب « رباط المراغة » ، وفعلا ما تقدم ، وصارا يحفران ليلا ، ولكل منهما محفظة جلد على زي المغاربة ، والذي يجتمع من التراب
هامش
( 1 ) المشروع سكنى المدينة والإقامة بها طلبا للأجر والثواب وليس من أجل القبر .
( 2 ) تحسن الإشارة هنا إلى أن التردد على زيارة المقابر كل يوم ليس بمشروع .