تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
السلطان المذكور كان له تهجد يأتي به في الليل وأوراد يأتي بها ، فنام عقب تهجده فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في نومه وهو يشير إلى رجلين أشقرين ويقول : أنجدني ، أنقذني من هذين . فاستيقظ فزعا ، ثم توضأ وصلى ونام . فرأى المنام بعينه ، فاستيقظ وصلى ونام ، فرأى المنام أيضا مرة ثالثة ، فاستيقظ وقال : لم يبق نوم . وكان له وزير من الصالحين يقال له : جمال الدين الموصلي ، فأرسل إليه ليلا ، وحكى له جميع ما اتفق له . فقال : وما قعودك ؟ اخرج الآن إلى المدينة المنورة ، واكتم ما رأيت . فتجهز في بقية ليلته ، وخرج على رواحل خفيفة في عشرين نفرا ، وفي صحبة الوزير المذكور ومال كثير . فقدم المدينة المنورة في ستة عشر يوما ، فاغتسل خارجها ، ودخل فصلى في الروضة ، وزار ثم جلس لا يدري ماذا يصنع ، فقال الوزير وقد اجتمع أهل المدينة المنورة في المسجد : إن السلطان قصد زيارة النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ، وأحضر معه أموالا لتوزيعها ، فاكتبوا من عندكم . فكتبوا أهل المدينة المنورة كلهم ، وأمر السلطان بحضورهم ، وكل من حضر ليأخذ يتأمله ليجد فيه الصفة التي أراها له النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فلا يجد تلك الصفة ، فيعطيه ويأمره بالانصراف ، إلى أن انقضت الناس ، فقال السلطان : هل بقي أحد لم يأخذ شيئا من الصدقة ؟ قالوا : لا . فقال : تفكروا وتأملوا . فقالوا : لم يبق أحد إلا رجلين مغربيين لا يتناولان من أحد شيئا ، وهما صالحان غنيان يكثران الصدقة على المحتاجين . فلما سمعه السلطان انشرح صدره ، وقال : عليّ بهما . فأتي بهما ، فرآهما الرجلين اللذين أشار
هامش
( 1 ) قوله قصد زيارة النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه أمران : أحدهما : أن الصواب أن يقال : قصد زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم . والثاني : أن زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم مشروعة بدون شد الرحال .
تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 120 | أحمد ياسين الخياري الحسيني المدني