تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وألزمهم بالدخول مع أهل السّنّة في المسجد الموجود اليوم ، وذلك في يوم عيد الأضحى من سنة ست وثلاثين وسبعمائة . وكان عليهم سيفا لا يغمد ، لكنه لم يتعرض لحكامهم ، فكانوا في أيامه على عادتهم مع السراج ، وكان يحبس في حبسهم ويستعين بغلمان الوالي ، وكان حبس المدينة واحدا يجلس فيه الأمير والقاضي ، وهو الموجود اليوم في ساحة القلعة . كان لي معه - أعني القاضي شرف الدين - مقامات سوء لا يحسن ذكرها هنا ؛ لأنها مبنيّة على حظوظ نفوس الحسدة الذين كانوا حوله ، حتى إني وصلت أنا وهو إلى الملك الناصر لما حج الثالثة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، فأمره السلطان أن لا يتعرض لي وأن ينصفني من نفسه ، ووصّى صاحب المدينة بمراعاتي والنظر في الأحوال التي أشكوها منه ، فلم يفد فيه ذلك . ولما تحقق الأمير طفيل رحمه اللّه أني معهم مظلوم ، وأنهم قد تظافروا وتعاضدوا على أذيتي عند القاضي شرف الدين بعث إلى أحمد الفاسي نائب القاضي شرف الدين ونفاه إلى خيبر ، واستقر بها مدة ، ولم يرجع إلا بعد أن استعطفه شرف الدين ، ودخل عليه مرارا كثيرة ، فلما جاء من خيبر أقام أيّاما قليلة ، ثم توفّي إلى رحمة اللّه في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة . وتهدد الأمير طفيل لبقية الجماعة البعداء الذين أهلكهم فعلهم ، وما اللّه بغافل عنهم ، والموعد بيني وبينهم يوم القيامة . هذا مع كونه إذا رآني عظمني ، وقام لي ونوه في المجلس بذكري حتى أقول صفا قلبه ، فإذا خلا به شياطين الإنس عطفوا قلبه إلى كلامهم ، ثم إنّ اللّه