تعالى منه ، وذكر لي أنه رأى في المنام كأنه على سطح قباء ، وأنه على طرف الحائط قد تدلى ولم يبق إلا أن يسقط فيهلك ، وهو من الخوف في أعظم ما يكون حتى نجاه اللّه تعالى ، فكان ذلك تسلية له عند العزل .
وكان قد جرى في أحكامه على السّداد وخصوصا على الخدام ، ومنعهم من الشمع والدراهم ، وغير ذلك مما يجمعونه في صندوق النذر في أيام الموسم ، وقال لهم : هذا يجري في مصالح الحرم لا يجوز لكم قسمه بينكم ، فتضيقوا من ذلك وعزّ عليهم فغلبهم عليه ، ولم يصرف لهم منه شيئا رحمه « 1 » اللّه .
توفّي رحمه اللّه في سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، ومولده في سنة ثمان وثمانين وستمائة .
ثم ولي الخطابة والإمامة الشيخ الإمام العلامة زين الفقهاء صدر المدرسين :
[ « 220 » شرف الدين أبو الفتح محمد بن القاضي ]
عز الدين أبي عبد اللّه محمد بن الشيخ كمال الدين أبي العباس أحمد بن العلامة شيخ الشافعية إبراهيم ابن يحيى بن أبي المجد اللخمي الشافعي المصري ، والمعروف بابن الأميوطي تغمده اللّه برحمته ، كان شرف الدين فقيها فروعيّا ، حافظا للمذهب ، قلّ أن رأيت مثله في حفظه وغزارة علمه ، وأما كلامه على الحديث واستنباطه لعلومه وما يستلوح من فوائده فالعجب العجاب .
هامش
( 1 ) التحفة اللطيفة 1 / 54 .
( 220 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 54 .