عشر علما ، وكان منهم الشيخ عز الدين الزرندي ، وكان منهم الشيخ الأديب أبو البركات ، فما من هؤلاء أحد إلا نفر عنه ، وفارق درسه لما يسمع منه .
فجلس يوما في درسه فلم ير من الجماعة أحد إلا من لا نوبة له ، فقال : أين أصحاب اليمين ؟ أين أصحاب الشمال ؟ أصحابنا ضد الأنصار يكثرون عند الطمع ، ويقلون عند الفزع .
وقال له بعض الطلبة : قال الشيخ أبو إسحاق ، في هذه المسألة كذا ، فقال :
قلقل اللّه أنيابه ، فقيل له في ذلك ، فقال : تقلقلت منذ زمان ، وإذا قيل له قال النووي قال : ذلك يملك النّوي « 1 » . ويقول للمالكية : أنتم تقولون : الكلب حيوان ذو صوف ، فلحمه لحم خروف ، فيتأذون من ذلك .
وكان يحضر درسه أيضا الفقيه الفاضل :
[ « 217 » أبو العباس أحمد الفاسي . ]
فجلس يوما قريبا منه ، وكان يتجاهل ، فقال : من هذا ؟ فقال : أنا أحمد الفاسي ، فقال له : من فسا يفسوفسوا فهو فاس .
ولقيه الشيخ أبو البركات بعد أن ترك درسه ، وخرج من المدرسة ، وسكن رباط دكالة ، فقال له السراج : من هذا ؟ وكان يظهر التعامي وقلة السمع ، وما
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى ( قال : كذا نعلك النووي ) . وصواب القراءة من النص . وملك العجين يملكه ملكا ، أنعم عجنه .
( 217 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 184 .