هما به ، فقال : أنا أبو البركات ، فقال : بل أبو الهلكات ، فقال له أبو البركات :
طائركم معكم وافترقا ، ولقيه يوما في الطريق ، فقال له : أنت أبو البركات ؟
فقال : نعم ، فقال : أو حشتنا أو حشنا أنسك . فقال له أبو البركات :
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا * أن لا تفارقهم فالراحلون هم
فقال له السراج : فالراحلون أنت ، وافترقا وكان فيه صبر عظيم ، واحتمال كثير .
وكان في أيامه رجل إمامي من حلب ، وكان يسكن في دار تميم الدراي له ثروة ورئاسة ، فكان يجلس السراج على طريقه عند باب الرحمة ، فإذا دنا منه يقول له :
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
( العلق : 16 ، هكذا أبدا وهو لا يجاوبه ، ولا يعيد الكلام له . حتى انتقم اللّه له منه ؛ وذلك أنه كانت له جارية كأنه نقم عليها شيئا فعقابها حتى قتلها ، فبلغ ذلك الأمير منصور فمسكه ، ودخل بيته وأخذ منه ألف دينار ، وتقدم ذكر وفاة السراج ، وكان مولده في سنة خمس أو ست وثلاثين وستمائة رحمة اللّه عليه .
ثم ولي منصب الحكم بعده الشيخ الإمام العالم الفاضل :
[ « 218 » علم الدين يعقوب بن جمال القرشي المتقدم ذكره . ]
وكان الفقيه علم الدين نائبا للقاضي سراج الدين في الأحكام ، فلما توفّي السراج سعى له بعض أصحابه في الاستقلال بالمنصب ، ووجدوا من رضي بمنصب الخطابة والإمامة ، فأجيب إلى ذلك وولي القضاء .
هامش
( 218 ) من مصادر ترجمته ، المغانم المطابة 3 / 1319 .