حتى تكون أنت المولّي لي ، فإنك إن لم تكن معي لم يتم أمري ، ولا ينفذ حكمي ، فقال له : قد رضيت ، وأذنت فاحكم ولا تغيّر شيئا من أحكامنا ولا حكّامنا .
فاستمرّ الحال على ذلك يحكم بين المجاورين وأهل السّنّة ، وآل سنان يحكمون في بلادهم على جماعتهم وعلى من دعي إليهم من أهل السّنّة ، فلا يقدر أحد على الكلام في ذلك والتقدم في الأمور لهم ، وأمر الحبس راجع إليهم ، والأعوان تختص بهم ، والإسجالات تثبت عليهم ، والسراج يستعين بأعوانهم وبحبسهم .
استمر ذلك الحال مدة السراج حتى مات ، وكان السراج رحمه اللّه يواسي الضعفاء ويتفقد الأرامل والأيتام ببره وزكاته ، ويقصدهم في بيوتهم بنفسه ، وكان لا يرد من سأله قرضا ، بل يأخذ منه ويعطيه ما أراد ، وكان قبل ولايته الحكم طوعا للناس الذين عاصروه من أهل الصلاح ، يصلي كما يشتهون من تطويل وتقصير ، وتكميل السورة في الركعة وملازمة الطيلسان ومسح جميع رأسه .
وكان إذا جلس للدرس ينتظر كبار أصحابه ، وكان مرارا يبعث إلى والدي وهو في بيته بأن الجماعة يتنظرونك ، فيتوضأ ويصلي الضحى ، ثم يخرج إليه فيجده جالسا مع الجماعة لم يشرع في الدرس .
فلما ولي الحكم تنكرت عليهم أخلاقه ، وصار يرمي عليهم كلمات يغيظهم بها وإن لم يكن تحتها طائل ، فنفرت نفوسهم منه ، وتفرقوا عنه .
كان يحضر درسه جمال الدين المطري ووالدي وجماعة المالكية وغيرهم ، والشيخ أبو عبد اللّه النحوي وكان من الأئمة الكبار ، يقال : إنه كان يتقن اثني
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 257
مساهمون: علي عمر
ص٢٥٧