ومما حكاه ابن جبير في ( رحلته ) وعده من غرائبه التي رآها في رحلته ، أنه قدم المدينة زائرا مع الحاج ، فحضر صلاة الجمعة وهم بالمدينة .
قال : فطلع الخطيب وكان من الشرفاء الإمامية فخطب ، ثم جلس في أثناء الخطبة ، وتقدم من عنده من غلمانه يطوفون على الناس ويأخذون منهم شيئا للخطيب فجمعوا له شيئا ، ثم جاءوا به إليه فرده ، وقال : لا يكفيني ، فعادوا على الناس الرجال منهم والنساء فزادوهم فلم يقبل ، والناس في ضيق من تأخير جمعتهم ، قال : ثم لم يزل كذلك حتى قرب وقت العصر فنزل وصلى .
ثم إن السراج تزوج بنت القيشاني وكان رئيس الإمامية وفقيهها ، حتى قيل : إن المدينة لم يكن بها من يعرف مذهب الإمامية حتى جاءها القيشانيون من العراق ، وذلك أنهم كانوا أهل مال عظيم ، فصاروا يؤلفون ضعفة الناس بالمال ، ويعلمونهم قواعد مذاهبهم ، ولم يزالوا على ذلك حتى ظهر مذهبهم وكثر المشتغلون به ، وعضده الأشراف في ذلك الزمان ، ولم يكن لهم ضدّ ، ولا في مصر ، ولا في الشام من يلتفت إليهم ؛ لأن الملك العادل نور الدين الشهيد كان حاكما على البلدين ، لكن همه الجهاد ولا يستقر له قرار .
ثم ولي بعده الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، فسار على طريقة الملك العادل ، وزاد عليه وكان صاحب المدينة :
[ « 215 » أبو فليتة : قاسم بن المهنّا . ]
يحضر معه الفتوحات ، ويلازمه في الغزوات ، فلم يكن أحد يجسر على
هامش
( 215 ) من مصادر ترجمته التحفة اللطيفة 3 / 404 .