فلما قرّر القاضي سراج الدين بالمدينة خطيبا فقط عملوا « 1 » معه من القبائح والأذى ما لم يصبر عليه غيره فصبر واحتسب ، وأدركت من أذاهم له أنهم كانوا يرجمونه بالحصباء وهو يخطب على المنبر .
فلما كثر ذلك منهم تقدم الخدام وجلسوا بين يديه ، فكان هذا هو السبب في إقامة صف الخدام يوم الجمعة قبالة الخطيب ، وخلفهم غلمانهم وعبيدهم ؛ خدمة وحماية للقضاة ، وتكثيرا للقلة ونصرا للشريعة .
فانظر كيف كان اتحادهم واجتماع قلوبهم رحمهم اللّه تعالى .
وكان يصبح باب بيته مغلوقا ( عليه « 2 » ، وفي بعض الأحيان يلطخونه بالنجاسة ويتبعونه بكل أذى وهو صابر ، وربما عذرهم لاحتراقهم على خروج المنصب من أيديهم بعد توارثهم له ، فقد كان سنان قاضي المدينة خطيبها ، وكذلك ولده عبد الوهاب فيما يغلب على ظني .
حكى لي الشريف سلطان بن نجاد « 3 » أحد شيوخ الشرفاء الوحاحدة قال :
أدركت القاضي شمس الدين سنان يخطب على المنبر ويذكر الصحابة ويترضي عنهم ، ثم يذهب إلى بيته فيكفّر عن ذلك بكبش يذبحه ويتصدق به ، يفعل ذلك ( في « 4 » كل جمعة عقب الصلاة .
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى ( خطيبا فلطا لما عملوا ) وصوبه من الأصل .
( 2 ) ساقط في المطبوع .
( 3 ) لدى السخاوي في التحفة اللطيفة 2 / 167 : ( سلطان بن محارد ) .
( 4 ) ساقط من المطبوع .