وأما الأئمة من أهل السّنّة فلم يزالوا بالمدينة قبل هذا التاريخ ، وأدركت ذرية المجد « 1 » إمام الحرم كان معظما عند الشرفاء ومحببّا إليهم ، وقد ملك أملاكا أصلها « 2 » من تمليك الشرفاء له : كأثارب وغيرها ، وبلغني أن عبد المنعم كان وزيرا ، وكان مدرسا في المدرسة الشهابية ، وكان يجلس للتدريس والسيف معروض بين يديه ، وكان مدرس المالكية يومئذ الشيخ أبا إسحاق له كتب في المدرسة بخطه أوقفها ، وكان منهم رجل صالح عالم مصنف وهو صاحب الضوابط الكلية في علم العربية .
وكان منهم النظام له ذرية وكان لهم بالمدينة أملاك ، وذكر أنهم أقاموا في منصبهم مستضعفين يجنيهم الشرفاء ويؤذونهم ، فارتحلوا بأولادهم وتركوا أملاكهم .
وكنت أسمع من كبار أهل المدينة أن الشرفاء بعثوا إليهم وآمنوهم « 3 » على أن يرجعوا إلى المدينة ، فلم يفعلوا حتى أخذت أملاكهم وتملكت .
وبالمدينة موضع يسمى : النظامية منسوب إليهم ، وكذلك « 4 » موضع يقال له : ( الإمامية ) منسوب إلى إمام المسجد الشريف .
هامش
( 1 ) في المطبوع ، ( ذرية لمحمد ) ، وبهامشه : يعني أبا عبد اللّه السخاوي المتقدم ذكره ، وقد ثبت في الهامش المتقدم خطأ ذلك .
( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : ( أصلهم ) وصوابه من الأصل .
( 3 ) في المطبوع : ( وأمنوهم ) .
( 4 ) تحرف المطبوع إلى ( وكان ) وصوابه من الأصل .