تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
كلمة المجاورين ، والخدام واحدة يهمّ كبيرهم ما يهمّ صغيرهم ، ويقومون لقيام أضعفهم ، وهم اليوم في خلف نرجو من اللّه صلاحه ، تستعين إحدى الطائفتين على الأخرى بغير جنسهم ليهينوهم ، ويذلوهم فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، أعاذنا اللّه من شرور أنفسنا ، ومن الشيطان الرجيم . وكان علي بن يحيى وزيرا للأمير منصور لا يخرج عن رأيه ، ربما كان يستخلفه على المدينة في بعض الأحيان ؛ لوثوقه بعقله ، وحسن رأيه ، وسياسته للأمور ، توفّي - رحمه اللّه - في سنة سبع وعشرين وسبعمائة . ثم ولي الوزارة يوسف بن مقدم ، وكان من بيتها وأهلها ، إلا أن شدد ، وأخذ الناس بالهيبة ، والقوة حتى استغاث الناس منه ، فعزل ، وبعده أقام ابن يحيى من السوقة الذين ليس لهم قدم في الرئاسة حسنة ، فصارت سيئة ، فوليها ابن النجار ، وعلى يديهما انتشر ، وسبب محاولتها خرّج أهلها من المدينة ، وتمكن منها عدوهم . وكان مثل ابن يحيى المتقدم في العقل ، والسياسة ، والرئاسة :

[ 210 - نجم الدين يوسف الرومي ]

، وكان وزيرا للأمير طفيل ، - رحمه اللّه - توفّي سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ، وهو الذي أنشأ الدرجة الموجودة اليوم لبئر أريس بقباء ، عمّرها في سنة أربع عشرة وسبعمائة . وكان الجماعة الخرازون قد ابتدءوا في عمارتها ، فسألهم أن يتركوا ذلك له ؛ ليفوز بحسنتها ، وكان الحامل لهم على ذلك أنهم كانوا إذا جاءوا إلى مسجد قباء لا يجدون ما يتوضئون به إلا من الحديقة الجعفرية ، فكانوا يتحرجون من دخولها لما سمعوا أنها مغصوبة من ملاكها .