التي بين باب جبريل ، وباب النساء ، فلا يمر صغير إلا أغاثوه ، ورحموه ، ولا يمر بائع حطب أو حشيش قد كسدت بضاعته ، إلا شروها بأوفى ثمن ؛ ليفرجوا عنه من غير حاجة منهم إليه ، ولا يمر بهم صغير من أولاد المجاورين إلا فرحوا به ، وقبّلوه ولطفوا به ، يشركون فقراءهم في معلومهم .
إذا غضب أمير المدينة على أحد من المجاورين طلع أكابرهم إلى القلعة ، ودخلوا على الأمير ، وخلصوه ، وربما طيبوا نفس الأمير بشيء من مالهم .
وكذلك إن وقع أحد في غرامة ، أو جناية ، أو دين ثقيل أغاثوه ، وساعدوه ، ولم يزل المجاورون يعرفون لهم حقهم ، ويصبرون على جفوتهم ، وعلى عزتهم عليهم ، وعلى ما عساه يصدر منهم ؛ لأجل ما يصدر منهم من الإحسان ، واللطف ، والحمية ، ونرجو من اللّه أن يعيد تلك المؤاخاة ، ويلم شعث المصافاة .
فإن قلت : أين أولئك الناس الذين هم الناس ؟ قلت : نرجو أن يعود ذلك قريبا ؛ لأن الجامع باق لا يبيد ، ولا يفنى ، وهو السّنّة المحمدية ، والشريعة السنيّة العليّة ، فتجمعنا - إن شاء اللّه - السّنّة ، التي تخلصنا من أهل البدعة ، فنكون - إن شاء اللّه تعالى - إخوة متناصرين ، وعلى الخير متعاونين ، لا يأتينا الشيطان من طريق ، ولا باب ، ولا يكلمنا عدو بظفر ، ولا ناب .
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( المجادلة : 22
واتفق في بعض السنين تضييق على القاضي سراج الدين من الأمير ، وطلب منه عشرة آلاف درهم ، فتنكّد من ذلك ، وجاء إلى الخدام ، ، وشكا إليهم فأدخلوه الحجرة ، ومنعوا أحدا يصل إليه ، ثم إنه خدع فخرج فطلبه