وكان هؤلاء الجماعة رحمهم اللّه قد خرجوا لعمارة بئرين بذي الحليفة ، كانتا مردومتين ، غير البئرين اللتين عند المسجد اليوم ، وخرج معهم جماعة كثيرة من الخدام ، والمجاورين ، وتبعهم من الناس خلق كثير ، فكانوا ينيّفون على المائة وأقام الناس على حفرها وبنائها نحوا من شهر وفي كل يوم يأتيهم من المدينة ما يكفيهم من الطعام ، وكان أكثر ذلك من عند الخدام .
وكان الشيوخ يحفرون بأنفسهم حتى إن الشيخ محمد الخراز وقع عليه ، وهو في البئر حجر فشجّ وجهه ورأسه ، وأيقنوا بوفاته فنزلوا به على أعواد كالميت ، وتركوه في بيته ، ولم يقطعهم ذلك عن عملهم « 1 » ، وما ظن أحد أنه يعيش منها ، فسلمه اللّه تعالى ؛ لحسن « 2 » نيته .
وعاش إلى أن توفّي في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، وانتفع الحاج بهاتين البئرين نفعا عظيما ، واليوم أكثر العرب يستقون منها ، وكانوا يفعلون في المساجد الدامرة ، والأوقاف الخربة كذلك .
واليوم نحن في حال غير ذلك الحال ، كان الخدام ذلك الزمان يثابرون على فعل المعروف ، ويزدحمون على مواساة الفقير ، ويرحمون الشيخ الكبير ، ويقيلون عثرة الصغير ، ويسترون عورات الناس .
وكان كبار الخدام يجلسون مع شيخهم « 3 » بعد صلاة العصر على الدكة
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( من العمل ) والمثبت من الأصل .
( 2 ) في المطبوع : ( بحسن ) والمثبت من الأصل .
( 3 ) في المطبوع : ( شيوخهم ) والمثبت من الأصل .