والخدام ، ويخدمهم ، ويقضي حوائجهم .
حكى لي الشيخ جمال الدين المطري رحمه اللّه ، أن الشرفاء في سنة فتنة اقتسموا المدينة في زعمهم لينهبوها ، وكانت المدينة محشوة بالأشراف منهم الملاعبة « 1 » في حارة الخدام ساكنين معهم مخالطين لهم ، وكذلك الندور « 2 » في حوش الحسن ، وما حوله ، والوحاحدة في السويقة ، وما حولها ، والمنايفة عند المدرسة الشهابية ، وآل منصور في البلاط ، فأرجفوا بالناس ، وأشاعوا أنهم يغلقون أبواب الحرم بعد صلاة الصبح على الناس ، ويعقبونهم على بيوتهم فينهبوها ، وأنهم يقتلون من في الحرم من الناس ، وكان لذلك أسباب ، وترتيبات من أهل الشر ، فاستعدّ المجاورون ، والخدام لذلك ، واستصحبوا أسلحتهم عند خروجهم ، وعند دخولهم « 3 » .
فقام نور الدين علي بن يحيى في بعض الأيام بعد صلاة الصبح ، وصاح بأعلى صوته ، أيها الناس ، الفتنة خامدة ، لعن اللّه مثيرها ، وكرر ذلك مرارا « 4 » .
فقام الناس إليه ، وكثر الكلام واللغط ، ولم يزل ابن يحيى يسكّن ما عند الناس ، وساعده أشياخ مثله في حلمه وعقله .
قال الشيخ جمال الدين : فسكنت الفتنة ، وتركوا حمل الأسلحة ، ولم تزل
هامش
( 1 ) تحرّف في المطبوع إلى : ( المداعبة ) وصوابه من الأصل .
( 2 ) في المطبوع ( البدور ) والمثبت من الأصل .
( 3 ) نقله السخاوي في التحفة بنصه عن ابن فرحون .
( 4 ) نقله السخاوي عن ابن فرحون .