تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ونقل جمال الدين المطري أنه احترق فيها « 1 » ، ثم اتصلت النار في السقف بسرعة ودبت في السقوف آخذة قبلة ، فأعجلت الناس على قطعها بعد أن نزل الأمير ، واجتمع معه غالب أهل المدينة ، فلم يقدروا على قطعها ، وما كان إلا ساعة حتى احترقت سقوف المسجد جميعها ، ووقع بعض أساطينه ، وذاب رصاصها ، واحترق سقف الحجرة الشريفة - صلّى اللّه على ساكنها وسلّم - ووقع ما وقع منه في الحجرة ، وعلى القبور الشريفة ، وكان ذلك قبل أن ينام الناس ، وأصبح الناس يوم الجمعة فعزلوا موضعا للصلاة . وكتب بذلك إلى الخليفة المستعصم باللّه أبي أحمد عبد اللّه بن المستنصر باللّه أبي جعفر المنصور ، فبعث الصنّاع والآلات على الموسم ، وابتدئ في عمارته في أول سنة خمس وخمسين وستمائة . فلما شرعوا في العمارة لم يجترئوا على النزول إلى القبور الشريفة المقدسة ليكنسوا ما عليها ، فكاتبوا الخليفة في ذلك فلم يرد في ذلك جوابا ؛ لاشتغاله بالتتار ، واستيلائهم على أعمال بغداد في تلك السنة ، فأبقوا ذلك على حاله ، وعمّروا سقف الحجرة وما حولها إلى باب جبريل ، وإلى القبلة وسقف الروضة الشريفة إلى المنبر . ثم كانت وقعة التتار ودخولهم بغداد في شهر المحرم أول سنة ستّ وخمسين ؛ فقتل الخليفة المذكور . ثم وصلت الآلات من مصر فعمروا بها ، وكان المتولي عليها الملك
هامش
( 1 ) يعني ذلك الخادم .