رتبته حتى كان يركب إكديشا ، وكان ذا حقد وغلّ على أهل السّنّة ، وكان المستعصم آخر الخلفاء العراقيين ، وكانت دولتهم خمسمائة سنة وأربعا وعشرين سنة ، وكان هذا الخليفة حليما كريما سليم الباطن قليل الرأي حسن الديانة ، لكنه كان لا يخرج عن رأي ابن العلقمي « 1 » ، وبقي الوقت بلا خليفة ثلاث سنين .
هذه نبذة من وقعة التتار لا يسع هذا المختصر ذكر تفاصيلها ، وقد خرجنا بذكر هذه الأشياء عن المقصود ؛ لكن لفوائد تتشوق النفوس إليها ، وتتم الفائدة بالوقوف عليها ، لنرجع إلى ما نحن بصدده .
فأقول : وكان للحرم الشريف أبّهة عظيمة ومنظر بهي كنت إذا دخلت المسجد الشريف وجدت الروضة المشرفة قد غصت بالمشايخ المعتبرين مثلي ومثل الشيخ أبي محمد البسكري ، والشيخ عبد الواحد الجزولي ، والشيخ عز الدين الزرندي ، والشيخ أبي بكر الشيرازي ، والشيخ أبي العباس بن الشريف أحمد الخراز ، والشيخ على الواسطي ، والشيخ أبي الربيع سليمان الغماري ، والشيخ أبي عبد اللّه « 2 » بن حريث ، والشيخ أبي عبد اللّه القصري ، وجمال الدين المطري ، وعبد اللّه الحمداني ، وجماعة الخدام الذين تقدم ذكرهم لك ، ومثل هؤلاء السّادة كثير .
وكان في صحن المسجد الشريف صفوف عليها جلالة ، ومهابة ، وخفارة ، يستحيي الإنسان يمر بين أيديهم ، كان في وسط الحرم صفّ للقرشيين
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( عن رأي العلقمي ) .
( 2 ) في المطبوع : ( والشيخ عبد اللّه ) .