تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
المنصور نور الدين علي بن المعز أيبك الصالحي ، ووصل أيضا من صاحب اليمن آلات وأخشاب ، وهو الملك المظفر ، وعمل منبرا وأرسله في سنة ستّ وخمسين ، ولم يزل يخطب عليه إلى سنة ست وستين وستمائة ، فأمر الملك الظاهر بإزالته فأرسل هذا المنبر الموجود الآن ، وقد تقدم ذكره مع الشيخ أبي بكر النجّار الذي وضع هذا المنبر الشريف مع صناع معه . وفي سنة ثمان وخمسين وستمائة تولى ملك مصر والشام الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الصالحي ، فكمل في أيامه المسجد الشريف على ما كان عليه قبل الحريق - رحمة اللّه عليه - وكان ابتداء العمارة في سنة ثلاث وستين ، ففرغ في أربع وستين . وأنشد الإمام العلامة أبو شامة « 1 » لبعضهم .
لم يحترق حرم النبيّ لحادث * يخشى عليه ولا دهاه العار لكنما أيدي الروافض لامست * ذاك الجناب فطهرته النار
وسأذكر طرفا من وقعة التتار إذ تكرر ذكرها استطرادا ، وتلخيص ما وقع أن وزير المستعصم مؤيد الدين محمد بن محمد بن العلقمي الرافضي كان بينه وبين أبي بكر بن المستعصم ، والدوادار « 2 » عداوة عظيمة ؛ لأذيتهما لإخوانه الرافضة ، ونهب محلتهم المسمّاة بالكرخ ؛ فكاتب التتار ، وحرّضهم على قصد
هامش
( 1 ) الذيل على الروضتين 194 . ( 2 ) في المطبوع : ( كان بينه وبين أبي بكر المستعصم والد بكر عداوة عظيمة ) ، والمثبت رواية الأصل ، وانظر لذلك تاريخ الإسلام حوادث ووفيات 651 - 660 ه ) ص 34 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 279 .