وأما أمّ النّار الكبيرة ؛ فهي جبال نيران حمر ، والأمّ الكبيرة التي سالت النيران منها من عند قريظة ، وكان ضوؤها يرى بمكة المشرفة ، والشمس والقمر من يوم طلعت ما يطلعان إلا كاسفين .
قال العلامة أبو شامة : وظهر عندنا بدمشق أثر ذلك الكسوف من ضعف نورها على الحيطان ، وكنا حيارى من سبب ذلك ! ! إلى أن بلغنا الخبر عن هذه النار ، وكلّ من ذكر هذه النار يقول في آخر كلامه : ولا أقدر أشرح وصفها على الكمال « 1 » ! !
وقال سنان في آخر كتابه : وما أقدر أصف عظمها وما فيها من الأهوال ! !
قال القاشاني : وكتبت هذا الكتاب ولها شهر في مكانها لا تتقدم ولا تتأخر ، وذكر جمال الدين المطري أنها بقيت ثلاثة أشهر .
ومما قيل في هذه النار « 2 » .
يا كاشف الضر صفحا عن جرائمنا * لقد أحاطت بنا يا رب بأساء
نشكو إليك خطوبا لا نطيق لها * حملا ونحن بها حقّا أحقاء
زلازل تخشغ الصمّ الصلاب لها * وكيف يقوى على الزلزال شماء ؟
أقام سبعا يرج الأرض فانصدعت * عن منظر منه عين الشمس عشواء
بحر من النار تجري فوقه سفن * من الهضاب لها في الأرض إرساء
كأنما فوقه الأجبال طافية * موج علاه لفرط الهيج غثاء
ترمي لها شررا كالقصر طائشة * كأنها ديمة تنصبّ هطلاء
هامش
( 1 ) الذيل على الروضتين 192 .
( 2 ) الذيل على الروضتين 193 .