مسيرة من الصبح إلى الظهر - وتزايد ذلك السيل من النار ، وسد الطريق ثم طلع إلى الحرة ، وهو بحر نار يجري ، وفوقه حرة تسير إلى أن قطعت وادي الشظاة ، وسدت طريق الماء ، والحجارة مع النار تتحرك وتسير ، وهي تأكل الحجارة وتذيبها ، ثم صار يخرج من النار حجارة ترمي بها خلفها وأمامها حتى بنت لها جبلين خلفها وأمامها ، ولذلك انسدّ طريق الماء ، ولها صوت عظيم من آخر الليل إلى ضحوة النهار ، ثم انحدر ذلك السيل مع وادي الشظاة حتى حاذى جبل أحد ، وكادت تقارب حرة العريض ، وخاف الناس منها خوفا عظيما ، ووجلت القلوب ، ثم سكن قتيرها الذي يلي المدينة ، وطفيت مما يلي العريض بقدرة اللّه تعالى « 1 » ورجعت تسير في الشرق ، واستمر عظمها وزيادتها في تلك الحرة ، وهي ترمي بشرر كالقصر ، وتأكل الأرض والحجارة .
وذكر جمال الدين المطري أن عزّ الدين سنجر أخبره أن الأمير منيف بن شيحة بعثه يكشف خبرها ، فقرب منها فلم يجد لها حرّا ولا ألما ، ورآها تأكل الحجر دون الشجر .
وذكر أنه وضع فيها سهما فوقع فيها النصل ، ولم يتغير العود ، وأنه أدار السهم فاحترق الريش فقط ، وقدّر طول ذلك الوادي من النار بأربعة فراسخ ، وعرضه أربعة أميال ، وعمقه قامة ونصف قامة ، وهو يجري على وجه الأرض ، وتخرج منها مهاد وجبال صغار فتسير على الأرض ، وهو صخر يذوب حتى يبقى مثل الآنك ، فإذا جمد صار أسود ، وقبل الجمود لونه أحمر ،
هامش
( 1 ) الذيل على الروضتين 192 .