منها تكاثف في الجوّ الدّخان إلى * أن عادت الشمس منه وهي دهماء
قد أثرت سفعة في البدر لفحتها * فالتمّ من بعد ذاك النور ليلاء
فيا لها آية من معجزات رسو * ل اللّه يعقلها القوم الألباء ! !
وفي هذه السنة أصاب بغداد غرق عظيم ، حتى دخل الماء من أسوار بغداد إلى البلد ، وغرق كثير من البلد ، ودخل الماء دار الخلافة ، وانهدمت دار الوزير وثلاثمائة وثمانون دارا ، وتلف من خزانة السلاح شيء كثير ، وأشرف الناس على الهلاك ، وعادت السفن تدخل إلى وسط البلد ، وتخرق أزقة بغداد .
وفي السنة الثانية أخذت التتار بغداد ، وانقطعت الخلافة عن بغداد ، وفي ذلك يقول العلامة أبو شامة « 1 » .
بعد ستّ من المئين وخمسين * لدى أربع جرى في العام
نار أرض الحجاز مع حرق * المسجد مع تغريق دار السلام
ثم أخذ التتار بغداد في * أول عام من بعد ذاك بعام
لم يعن أهلها ، وللكفر أعوان * عليهم يا ضيعة الإسلام
وانقضت دولة الخلافة منها * صار مستعصم بغير اعتصام
وأما حريق المسجد الشريف فكان من أول ليلة من شهر رمضان من هذه السنة المذكورة ، وكانت ليلة الجمعة ، وكان ابتداء حريقه من الزاوية الغربية من الشمال ، وذلك أن بعض الفراشين دخل إلى خزانة ثمّ ومعه نار فعلقت في آلات ثمّ وأعجزه طفيها « 2 » .
هامش
( 1 ) الذيل على الروضتين 194 .
( 2 ) الذيل على الروضتين 194 .