بغداد ؛ لأجل ما جرى على الرافضة من النهب ، والخزي ، فظن المخذول أن الأمر يتم له ، وأنه يقيم خليفة علويا .
فأرسل أخوه إلى هولاكو ، وسهّل عليه أخذ بغداد ، وطلب أن يكون نائبا لهم عليها ، فوعده بذلك ، ثم ساروا ونزلوا على بغداد فأشار ابن العلقمي على المستعصم باللّه أني أخرج إليهم في تقرير الصلح ؛ فخرج الخبيث وتوثق لنفسه ورجع .
فقال للمستعصم : إن الملك هولاكو قد رغب أن يزوج بنته بابنك الأمير أبي بكر ، وأن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع الملوك السلجوقية ثم يرتحل عنك .
فأجابه الخليفة إلى ذلك ، وخرج إليه الخليفة في أعيان الدولة ، ثم استدعى الوزير العلماء والوزراء والرؤساء ؛ ليحضروا العقد بزعمه ؛ فخرجوا إليهم فضربت رقابهم ، وصار يبعث إلى طائفة بعد طائفة ، فتضرب أعناقهم حتى بقيت الرعية بلا راع ، ثم أمر هولاكو بالمستعصم ، وولده أبي بكر فرفسا حتى ماتا ، ثم حينئذ دخل التتار بغداد ، وبذلوا السيف ، واستمر القتل والسبي نيفا وثلاثين يوما فقلّ من نجا .
ويقال : إن هولاكو أمر بعدّ القتلى فبلغوا ألف ألف وثمانية آلاف ، وكسور ، فعند ذلك نودي بالأمان .
ثم هلك ابن العلقمي في السنة المذكورة قبل شهر رجب ، وخيب أمله ، وانعكست عليه آراؤه ، وأكل يده ندما ، فإنه بعد تلك الرتبة الرفيعة ، ووزارة العراق منفردا أربع عشرة سنة ، ولي وزارة التتار مشاركا لغيره ، وانحطت
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 231
مساهمون: علي عمر
ص٢٣١