قال القاضي سنان : وطلعت إلى الأمير ، وكان عزّ الدين منيف بن شيحة ، وقلت له : قد أحاط بنا العذاب ، ارجع إلى اللّه تعالى ، فأعتق كل مماليكه ، وردّ على الناس مظالمهم « 1 » .
زاد القاشاني : وأبطل المكس .
قال سنان : ثم قلت للأمير : انزل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فهبط ، وبتنا في المسجد ليلة الجمعة وليلة السبت ، ومعنا جميع أهل المدينة ، حتى النساء ، والصغار ، ولم يبق أحد في النخيل ، حتى جاء إلى الحرم الشريف ، وبات الناس يتضرعون ، ويبكون ، ويصلون ، وأحاطوا بالحجرة الشريفة ، كاشفين رؤوسهم ، وأقروا بذنوبهم ، وابتهلوا إلى اللّه - عزّ وجل - واستجاروا بنبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخلصوا إلى اللّه تعالى ، وتاب كل من في المدينة « 2 » .
ثم ظهرت النار لها ألسن تصعد في السماء أكثر من علو ثلاث منائر ، ثم ظهر لها دخان عظيم في السماء ينعقد حتى يصير كالسّحاب الأبيض ، وبقيت السماء كالعلقة ، والناس في مثل ضوء القمر وألسنة النار حمر طالعة تظهر في الليل مثل المشاعل ، وأيقن الناس بالهلاك ، وبقيت على حالها تلتهب التهابا عظيما ، وهي كالجبل العظيم ، وكالمدينة عرضا ، يخرج من وسطها مهود وجبال نيران تصعد في السماء ثم تهوي فيها ، ثم تخرج كذلك ثم تعود ، وحسه كالرعد ، وبقيت كذلك أياما ثم سالت سيلا نارا في وادي أحيليين - موضع شرقي المدينة بالحرة وراء قريظة على طريق السوارقية
هامش
( 1 ) الذيل على الروضتين 191 .
( 2 ) الذيل على الروضتين 191 .