بسمعها ، وبصرها حتى جاوزت المائة - أو قريبا منها - واللّه أعلم .
أخبرتني عن أخ لها أنه دخل بيته بالمدينة فوجد حية منطوية على بيت الطهارة ، فضربها وقتلها فلم يخرج من موضعه حتى سقط سقف البيت عليه فمات ، وهذه القضية تشبه قضية الأنصاري التي جرت يوم الخندق في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وكانت قد أدركت النار التي خرجت شرقي المدينة ، وكانت تحكي لنا عنها عجائب ، وكانت تحدثنا أيضا عن حريق الحرم الشريف ، توفّيت - رحمها اللّه - في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة .
فأما ظهور النار فكان آية عظيمة ، فيها تصديق لما في ( الصحيحين ) من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى » .
وقد شرح كثير من الناس أمرها ، وأرّخوا خبرها ، وبعضهم يزيد على بعض في وصفها ، وسأذكر خلاصة ما قيل في ذلك معتمدا على ما نقله الشيخ الإمام العلامة الحافظ المؤرخ ذو التصانيف المفيدة شهاب الدين أبو محمد عبد الرحمن إسماعيل - الشهير بأبي شامة - الدمشقي الشافعي - رحمة اللّه عليه - في كتابه ( مذيل الروضتين في أخبار الدولتين ) نقله من رسائل وصلت إلى دمشق من المدينة .
فمن ذلك كتاب القاضي :
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 223
مساهمون: علي عمر
ص٢٢٣