تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
كان من أكرم الناس ، وأحسنهم خلقا ، وأبذلهم لما في يده ، وأحبهم في الاجتماع بالأصحاب ولو غرم عليهم المئين من المال ، وكان يسعى في دنياه بتعفف « 1 » ودين ورضى بما قدّر وقسم ، وكان يخدم الشريفة زينب زوجة الأمير منصور ، فيذهب في وسط السّنة إلى العراق ؛ ليقبض حوالة كانت لها ، ويتسبب لنفسه ، وينتفع بما يفتح اللّه تعالى عليه ، ويجلس مجاورا في سكون لا يتكلم إلا بخير ، ولا يسعى إلا في خير ، حتى يقلّ ما في يده فيسافر ويسلمه اللّه تعالى « 2 » . ولقد مررت عليه يوما في الموسم وهو جالس في وسط الحرم ، وهو ينظر في الناس ؛ فقلت له : مثلك يجلس في هذا الوقت ولا يسعى في مصالحه ، والموسم تغتنم أيامه ، فقال : واللّه ما لي فيه حاجة ، ولا معي ما أتعب نفسي فيه ، اجلس حتى نتفرج على سعي الناس فيما لا يفيدهم ! قلت له : وما ذاك ؟ قال : انظر إلى بعض الناس يدخل من هذا الباب بجد واجتهاد حتى أقول : هو في جهد عظيم ، فإذا وصل إلى الباب الآخر رجع على عقبيه ، ثم يذهب إلى الباب الآخر ثم يرجع ، قال : فقلت له : ما خبرك ؟ فقال : ما لي هناك شيء أطلبه ، غير أن نفسي لا تدعني أستقر « 3 » . وقلت له يوما : يا شهاب الدين ، لم لا تشتري لأولادك دارا ونخلا ، يكون لهم سترا من بعدك ؟ وكانت تحته خالتي الشريفة مباركة بنت الشيخ عبد الواحد الشريف الحسيني ، فقال لي : تكون تعلم أني أتحقق أن زوجتي تتزوج
هامش
( 1 ) في المطبوع ( بتعفيف ) والمثبت من الأصل . ( 2 ) نقله السخاوي بنصه عن ابن فرحون ( 3 ) نقله السخاوي بنصه عن ابن فرحون .