بالمفازة التي بين بدر ورابغ ، وذلك في سنة أربع وأربعين وسبعمائة .
وأما الشيخ محمد التلمساني ، فكان من أهل الخير ، والصلاح ، مكبّا على الاشتغال بالفقه ، وكان خصيصا بالشيخ العلامة أبي العباس الشاذلي - رحمه اللّه - وكان محبّا للعلماء وخدمتهم ، طالبا للسلامة والعزلة ، قليل السعي في طلب الدنيا ، وكان يشتغل بتجليد الكتب ، وانتفع الناس به في ذلك ، وخلّف ولدا مباركا نجيبا مشتغلا بالعلم حصل ، وانتفع ، وقام ببر والده بعد وفاته ؛ فخلص ذمته من أشياء كانت عليه ، ولم يوص بها ، فأداها مع عجزه وضعفه - نفعه اللّه بنيته ، وأعانه على فعل الخير ، وتوفّي - رحمه اللّه - في سنة أربع وخمسين وسبعمائة .
وأما الشيخ إبراهيم المكناسي فكان والده من أصحاب الشيخ أبي محمد البسكري - رحمه اللّه - وقد تقدم ذكر ذلك ، وكان إبراهيم على طريقة حسنة ، وديانة ، وعزلة ، وكان حافظا لكتاب اللّه صيّتا ، حسن الصوت والأداء ، وكان من القراء في سبع ابن السلعوس ، ومن أحسنهم مراسلة وموافقة للجماعة « 1 » .
وخلف أولادا قراء نجباء مشتغلين بالعلم ، عاشوا بين الناس بعفتهم ، وعقلهم ، وصيانتهم ، وأعلاهم في ذلك منزلة .
هامش
( 1 ) نقله السخاوي بنصه عن ابن فرحون .