وكان ممن أدركناه من الأكابر ، الصلحاء المتقدمين في عمارة الحرم بالنجارة :
[ « 145 » الشيخ أبو بكر بن يوسف المعروف بالمحجوب النجّار ]
، قدم المدينة بعد حريق الحرم بالمنبر الشريف الموجود اليوم فوضعه فأحسن ( في « 1 » وضعه ، وفي نجارته ، وكتب اسمه عليه وذلك في سنة ستّ وستين وستمائة ، ثم انقطع بالمدينة إلى أن توفّي بها - رحمه اللّه - وكان مختلطا بالصالحين ، متقنعا بكسب يده ، متعففا عن الأطماع المدنّسه للأعراض ، مكبّا على الخير .
كنت أجلس إليه فيحكي عن أهل زمانه غرائب وعجائب ، وكنت لا أزال أرى حوله عددا من الحيوان بين هرر ودواب قد ألفوه بالإحسان إليهم ، وكان يقول : هذا الهرّ جدّ هذا الهر ، وهذا خال هذا ، وهذا ابن عمّ هذا ، قد ربّى منهم كثيرا ، وعرف أنسابهم ، وكان يحسن إلى الدّواب المضيعة في الأسواق ، ويرى ذلك كلّه من جملة الصدقات ، وربما يتمثل في ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام : « في كلّ ذات كبد حرّاء أجر » .
أخبرني الشيخ عبد اللّه بن عمر الخرّاز - وكان حفيد الشيخ أبي بكر بن بنته عائشة - قال : قال لي الشيخ أبو بكر : لما قدمت المدينة لم يكن بها من يتسمى بهذا الاسم ؛ فظهر لي كراهة أهل المدينة مع ما انضاف إلى ذلك من تسمية بنتي عائشة ، فهممت بتغيير اسمي ، قال : فرأيت سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : « لم تغيّر اسمك » ؟ فقلت له : يا رسول اللّه إجلالا لصاحبك - رضى اللّه عنه - فقال : « لا تفعل انظر إلى هؤلاء الذين تخشى منهم » وأشار إلى آخر الحرم . قال :
هامش
( 145 ) من مصادر ترجمته : الدرر الكامنة 1 / 469 .
( 1 ) ساقط في المطبوع .