تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فنظرت فإذا بسبعين شخصا أعرفهم من أهل المدينة ، وجوههم وجوه بني آدم ، وباقي أجسامهم على صفة الخنازير ، ثم قال لي صلى اللّه عليه وسلم : خذ هذه العصا ، وأخرجهم من المدينة . قال : فقلت يا رسول اللّه أحبّ أن أعمّر حتى أدفنهم فقال : « ستعيش بعدهم » قال : فانتبهت وأنا مسرور ، وانصرف عني ذلك الخاطر ، وصاروا ينقرضون طبقة بعد طبقة ، قال : وكنت إذا جئت إلى جماعة الخرّازين يقولون : كم بقي من غرمائك ؟ فأقول : عشرين ، عشرة ، خمسة . حتى انقرضوا عن آخرهم في حياتي ، وعاش مائة سنة ونيّفا - تغمده اللّه برحمته . وكان من المشايخ العلماء الورعين المتنسكين المبرزين في الخير :

[ « 146 » الشيخ إبراهيم التلمساني الشافعي ]

أقام في المدينة على أحسن طريقة ، لا يشبهه أحد في العزلة ، والانقطاع عن الناس ، عارفا بزمانه ، حافظا للسانه ، مقبلا على شأنه ، متحرزا من إخوانه ، ملازما لأواخر المسجد ، يشتغل في مذهبه طول نهاره ، ولا يدخل بيته إلا وقت الوضوء ، ولا يأتيه أحد إلا من يتبرك به ، ويرتجيه ، وانتفع به الطلبة ، وتخرج عليه جماعة فظهروا نجباء علماء اخترمتهم المنية شبّانا ، منهم ولدا الشيخ أحمد الشويكي ، وكانت أمّهما زوجة الشيخ ، وكانت زوجة صالحة ، ومنهم صفي الدين بن الشيخ محمد الكازروني ، وانتفع به أيضا الفقيه عبد السلام أخو صفي الدين ، وعبد القادر الحجار وغيرهم ، وكانت له نيّة صالحة ينتفع بها من يشتغل عليه ، ويحسن ظنه فيه ، وكان مع هذه العزلة العظيمة والانفراد عن الخليقة يؤذى بأنواع من الكلام .
هامش
( 146 ) من مصادر ترجمته التحفة اللطيفة 1 / 113 والدرر الكامنة 1 / 79 والمغانم المطابة 3 / 1179
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 196 | علي عمر / ابن فرحون