تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ولكن صدق القائل « 1 » :
ومن الذي ينجو من الناس سالما * وللناس قيل بالظنون وقال
فكانوا يرون أنه يقول بالجهة ، ويشيعون عنه ذلك ، ولم أسمع منه ما يدل على ذلك ، وكان صفي الدين الكازروني ممن لا يخفى عني حاله ، وكان يثني عليه ثناء كثيرا ، وينكر أن يكون له اعتقاد يخالف اعتقاد إمامه الشافعي - رضي اللّه عنه - وكان إذا بلغه ما يقال عنه لا يعاتب قائله ، بل ولا يتكلم في عرضه بشيء ، وكان لسان حاله ينشد « 2 » :
دع النّاس ما شاءوا يقولون إنني * لأكثر ما يحكى عليّ حمول فما كلّ من أغضبته أنا معتب * ولا كلّ ما يروى عليّ أقول
وكان له كتب جليلة في الفقه ، والأصول ، والحديث ، واللغة ، وغير ذلك ، أوقف أكثرها بمكة المشرّفة ، ووقف بعضها بالمدرسة الشهابية ، وأعتق عبدا ، وربّاه ، وأحسن إليه ، توفّي - رحمه اللّه - في سنة خمس وخمسين وسبعمائة . وكان من أصحابه وأحبابه

[ 147 - الشيخ علي السخاوي ]

من الفقراء الجياد الملازمين للروضة المشرّفة ، وكان فيه تأنيس كثير لأصحابه ، ودعاء عظيم لإخوانه ، وكنت إذا جئت الصف الأول ، ولم أجد لي فيه مدخلا يفسح لي ، ويعزم علي ويقول : سمّ الخياط مع الأحباب « 3 » ميدان .
هامش
( 1 ) التحفة اللطيفة 1 / 114 . ( 2 ) التحفة اللطيفة 1 / 115 . ( 3 ) في المطبوع ( المحبوب ) والمثبت من قراءة النص .