كان خطيب بلد سلطان التكرور ، وهي بلد مالي ، وكان خطيب التكرور هذا على طريقة عظيمة من الدين ، والعلم ، والبر ، والصدقة ، وتفقد الإخوان ، وصحبة العلماء وتفقدهم ، وتعظيمهم ، ومحبة أولادهم ، وكان - رحمه اللّه - فوق ما أصف « 1 » ، ولما توفّي جاء الحفّارون إلى جهة قبر سيدي عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - فحفروا له في موضع معمور بالأموات منذ كانت المقبرة ؛ فانكشف لهم قبر تحت الأرض معقود فيه دكة ، وهو نظيف كأنه مكنوس كنسا ، فوضع فيه كأنه بيت نزله « 2 » وتوفّي - رحمه اللّه - سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة « 3 » .
وكان من المشايخ الصلحاء القدماء في المجاورة بالحرمين الشريفين :
[ « 143 » أبو فارس عبد العزيز بن زكنون التونسي - رحمه اللّه . ]
كان - رحمه اللّه - فاضلا في علم القراءات ، متقنا في التاريخ ، مجتهدا في العبادة ، ساكنا محبّا في السلامة من الناس ، ولا يكاد يسلم « 4 » .
قرأ عليه من أولاد المجاورين جماعة كشمس الدين الحليمي ، وشمس
هامش
( 1 ) التحفة اللطيفة 3 / 616 .
( 2 ) في المطبوع : ( بيت نزيل فيه ) ، وفي الأصل : ( بيت نزل فيه ) والمثبت رواية السخاوي وهو ينقل عن المصنف .
والنّزل : المنزل . قال تعالى : في المؤمنين الصالحين :كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا( الكهف : 107 .
( 3 ) التحفة اللطيفة 3 / 616 .
( 143 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 24 .
( 4 ) أورده السخاوي بنصه نقلا عن ابن فرحون .