الليل إلا وأسمعه بين ذكر وقراءة ، ودعاء ، واستغفار مع بكاء وعويل ، وكان قد بورك له في الطعام « 1 » .
أخبرني الشيخ شمس الدين الحليمي - رحمه اللّه - قال : أعطاني الشيخ صاعا من الدقيق وقال : اعمل منه رشيدة ، وأرسل لي كلّ ليلة منها بحفنة مطبوخة ؛ قال : ففعلت ، واستمر على ذلك مدة ، ثم قال : اعمل لي منه كلّ ليلة قرصا ، ففعلت مدة ، ثم قال : اعمل منه في كلّ ليلة جمعة قصعة طعام للفقراء ، ففعلت ، وكان كلّ ليلة جمعة يجتمع عنده الفقراء فيذكرون إلى أن يذهب جزء كبير من الليل ، ويقدم لهم ذلك الطعام الذي لا يظنّ أنّه يكفي ثلاثة فيأكل منه فوق العشرين ، قال محمد المذكور : ولا نزال ننفق مما يعطينا حتى نمل ، ثم نأخذ الفضلة بعد ذلك « 2 » .
وأخبرني بذلك جماعة من أهل الخير ممن يعرف حاله قالوا كلهم : لم نر قطّ مثل بركة طعامه ، وكان يتواجد في الذكر ويقوم ويدور في الحلقة فيجد الجماعة منه قوة ، وصلابة يعجز عنها أقوياء الشباب ، بحيث إن الجماعة يملون ، ولا يمل ، ومتى مسك على أحد منهم أتعبه ، وكان قد أسن ، وكبر ، وكنت أحضر عنده أحيانا ، وكان له وجه وضيء ، عليه نور العبادة والخير ، وله لحية طويلة مليحة تبلغ إلى سرته ، ومات - رحمه اللّه - عن وصية ، وتثبت ، وصدقة بجميع ما يملكه حتى بفراشه من تحته ، وتوفّي - رحمه اللّه - سنة أربع وستين وسبعمائة « 3 » .
هامش
( 1 ) أورده السخاوي في التحفة نقلا عن ابن فرحون .
( 2 ) أورده السخاوي بنصه في التحفة نقلا عن ابن فرحون .
( 3 ) نقله السخاوي في التحفة عن ابن فرحون .