وكان لي من الإخوان الفقيه الفاضل العابد الورع الزاهد :
[ « 148 » شمس الدين محمد بن يوسف الحليمي - رحمه اللّه - ]
كان فيه من الخير والصلاح والعزلة عن الناس ما لا مزيد عليه ، وكان من الأولياء الأكياس ، ومن الناس الذين هم الناس ، وكان فاضلا في مذهب أبي حنيفة مشاركا في عدة علوم .
رحل إلى دمشق في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، واشتغل على الشيخ علاء الدين القونوي فآثره الشيخ على غيره ، واعتنى به ، وتفرس فيه الخير ، فرجع وقد حصّل واستفاد ، وكان إذا جلس في مجلس تكلم وأفاد ، فقدت من دعاويه ، وأنسه ، وولايته ، ونصيحته ما لم أفقده من أحد من الأصحاب ، وكان ساكنا جواري حتى مات - رحمه اللّه - فلم أر منه غير الخير ، والمودة ، والمحبة في الغيبة والحضر .
كان يقول لي : واللّه ما وقفت تجاه الحجرة المشرفة ودعوت لنفسي إلا دعوت لك ، ولا ختمت ختمة إلا دعوت لك بدءها وآخرها ، وكان يقول :
من شدة المودّة : أسأل اللّه تعالى أن لا يريني لك يوما أكرهه ، وأن يجعل يومي قبل يومك ، وعلى الجملة فكان من إخوان الصفاء ، وأهل الوفاء ، ليس من الإخوان الذين قال فيهم :
وإنّ من الإخوان إخوان نعمة * وإخوان حيّاك الإله ومرحبا
وإخوان كيف الحال والأهل كلّهم ؟ * وذلك لا يسوي نقيرا مترّبا
وما أشبه الناس اليوم في تواددهم ، وتصافيهم بقول القائل :
هامش
( 148 ) من مصادر ترجمته : الدرر الكامنة 4 / 316 .