وله أيضا « 1 » :
ما لي أجيء إلى الزيارة دائما * فيقال لي : سر ، إنه مشغول
حتى لقد حدثت نفسي أنني * فيما يقول القائلون الغول
رأيته بعد وفاته في النوم ، وتحققت وفاته ؛ فقلت : يا أبا البركات ، أخبرني ما صنع للّه بك ؟ فرأيته كأنه كره العلم مني بموته ، فتغير عند ذلك ، فقلت :
باللّه عليك أخبرني ، فقال لي : واللّه ما لقيت من اللّه إلا خيرا ، فقلت : واللّه لا بدّ ، وكان في ذهني ما كان يحكيه في شيبوبته ، وأيام ما كان فيه من التخليط الذي نحن فيه من قراءة الأسباع ، والربعات والدروس ، وتناول الصرر « 2 » .
وقلت : ( إن « 3 » من حاله كذلك لا يسلم من تباعة « 4 » ولو بالسؤال عن ذلك . فقال لي : واللّه ولا شيء ، فأعدت عليه ثلاث مرات ، فقبض على شيء يسير من جلد ظاهر كفه بأسنانه وقال : واللّه ولا مثل هذه فأوقع اللّه في ذهني أنه في دار الحق ، وأنه لم يقل إلا حقا ؛ فبكيت ، وأردت أن أسأله عن حاله ثم أنسيت وقلت له : أنت صاحبي فلا تنساني واشفع لي « 5 » توفّي - رحمه اللّه - في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، ومولده سنة تسع وخمسين وستمائة .
وكان من المشايخ الأجلاء مشايخ الغرب المجولين المسافرين :
هامش
( 1 ) التحفة 1 / 354 .
( 2 ) التحفة 1 / 354 .
( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوع ، وهو في الأصل والتحفة .
( 4 ) التّباعة : تباعة الأمر : عاقبته وما يترتب عليه من أثر .
( 5 ) نقله السخاوي في التحفة 1 / 354 عن ابن فرحون .