وكان من الشيوخ المعدودين في زمانهم من العلماء الحكماء المجيدين ، والمطلعين على علوم الأولين من حكمة ، ومنطق ، وهندسة ، وفلسفة :
[ « 137 » أبو محمد عبد اللّه بن حجاج المغربي الشهير بمكشوف الرأس ؛ ]
لأنه كان لا يزال كذلك ، كان حبرا ، منقطعا للمجاورة ، مشغولا بنفسه ، وجمع من الكتب الجليلة ما لم يجمعه أحد من جنسه ، أتى بها من بلاده ، كانت مشتملة على أصول وأمهات ، ودواوين من تفسير القرآن ، وكتب الفقه ، والحديث ، والتاريخ ، والطب ، والمنطق ، والحكمة ، وعلوم شتى ، وكان عنده من كلّ فنّ تصانيف عديدة « 1 » .
وكان له عيال وأولاد ، وكان إذا أراد الحجّ إلى بيت اللّه الحرام أدخل عند عياله جميع ما يحتاجون إليه من طعام وماء ، وسدّ عليهم الباب بالبناء ؛ حتى لا يصل أحد إلى بيته ، ولا يطلع على حاله ، ولا يزال البيت كذلك حتى يأتي من مكة ويفتح عنهم « 2 » .
توفّي - رحمه اللّه - وترك أولاده صغارا فوصّى عليهم ، وعلى ماله ، وكتبه نور الدين بن الصفي فقيه الإمامية في وقتهم ورئيسهم ؛ لأنه كان جاره ، وكان بينهما مؤانسة ، ولم تزل الكتب عند ابن الصفي حتى تلفت وأكلتها الأرضة ، وذهب خيارها ، ووقع عليها المطر .
ثم كبر الأولاد ، وسافروا إلى مصر ، وبعثوا مع القاضي فخر الدين
هامش
( 137 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 2 / 310 .
( 1 ) أورده السخاوي بنصه نقلا عن ابن فرحون
( 2 ) أورده السخاوي بنصه نقلا عن ابن فرحون .