تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شتى ، رحل إلى العراق فتفقه بها على مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه وأدرك بها شيوخا أئمة في العمل فأخذ عنهم وانتفع بهم ، وكتب كتبا جليلة في كلّ علم ، وكسب مالا ونخيلا ودورا ، وكان ذا عيال كثيرة ونفقة غير مقدرة فأفنى جلّ ماله في حياته ، وباع أكثر كتبه في المدينة ، وبعث منها كثيرا إلى الشام فبيع بها . وكان أخوه الشيخ العلامة :

[ « 134 » علم الدين يعقوب ]

فيه رئاسة وحفظ للمنصب والنسب ، فولي القضاء بالمدينة كما سيأتي ذكره ، وجرى بينهما من التحاسد والتباغض ما لم يجر بين أحد من الإخوان ، وسرى ذلك في عقبهم حتى تلف حالهم ، وافترقت كلمتهم ، وطمع فيهم عدوهم ؛ فصدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : « إياكم والبغضة فإنها الحالقة » . وتوفّي الفقيه يوسف في حياة أخيه يعقوب ، فجفا أيتام أخيه ، ثم إن الشرفاء غرموا الفقيه يعقوب شيئا بعد التضييق عليه ، فرأيت الفقيه يوسف في المنام وهو على حالة حسنة وهو يشير إلى أخيه يعقوب كالمتشمت به ، ويقول لي : ما عرف قدري حتى فقدني . وخلف الفقيه يوسف أولادا وبناتا ، كان أدينهم ، وأصلحهم ، وأكثرهم اشتغالا بالعلم ، وأوصلهم للرحم الفقيه :

[ « 135 » جمال الدين اخترمته المنية شابّا ]

، وخلف أولادا مباركين ، وفّقهم « 1 »
هامش
( 134 ) من مصادر ترجمته ، المغانم المطابة 1319 . ( 135 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 428 . ( 1 ) أورده السخاوي بنصه نقلا عن ابن فرحون .