[ « 126 » علي بن معبد المصري الأصل الشهير بالقدسي المؤذن . ]
كان - رحمه اللّه - ملازما لوظيفة الأذان والإقامة يغيب الناس ولا يغيب ، قلّ أن تشغر وظيفته الإقامة على الدكة مدة حياته إن حضر أصحاب النوبة وإلا قام عنهم ، وكانت نوبته في المئذنة لا تختل أبدا في صيف ولا موسم ولا غير ذلك ، وكان ليلة نوبته لا يرقد إلا في المدرسة الشهابية ، وإذا كان أيام الصيف خرج عياله إلى نخلهم وأقام هو في المدينة ، رغبة في الصلاة في الجماعة ، وكان من حسن الخلق مع الديانة والصيانة ، وقلّة الكلام في أعراض الناس ، في الذروة العليا والمقام الأسنى ، ورزق أولادا مباركين مؤذنين وبناتا مباركات ، وكان له عائلة كبيرة لا يهتبل بحالهم ولا يهمه أمرهم ، بل هو مشغول بنفسه وبالقيام بوظائفه ، مع البهدلة في ملبسه وحاله كله مبهدل « 1 » .
وكان قدومه إلى المدينة في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، ورغب ابن أخته :
[ 127 - محمد بن يوسف ]
في الإقامة بالمدينة المنورة وزين له ذلك ، فأقام عنده وسعى في أن يكون مؤذنا ، فأذن له فكان يؤذن احتسابا ، ثم شغرت وظيفة ابن الحسيني المؤذن فتولى مكانه ، وكان الحسيني من المؤذنين القدماء الأخيار وتزوج محمد ابنة خاله فرزق منها أولادا مباركين ، وكان محمد لا يعرف إلا بخاله فيقال له : محمد ابن أخت القدسي ، وكلاهما مصريّ ليسا من القدس الشريف .
هامش
( 126 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 263 .
( 1 ) التحفة : 3 / 263 .