[ « 122 » محمد بن عبد الرحمن المؤذن ]
هو وأبوه وجده ، كان فقيها متفننا اشتغل بالعلم حتى ألف وصنّف ، وكان في النحو واللغة إماما ، وفي علم الأدب والشعر هماما ، وكاتبني بقصيدة له أبانت عن فصاحته وبلاغته وقوة عربيته مطلعها :
حنانيك عبد اللّه زين المواكب * فما أنت إلا البدر بين الكواكب
وأبيات كثيرة كان من إخواننا في الاشتغال بالعربية ، كنا نحضر جميعا عند والدي - رحمه اللّه - وعند الشيخ أبي عبد اللّه النحوي - رحمه اللّه - ولي معه مباحثات في مسائل كثيرة ، وكان ذا حردة وأنفة لا يجلس إلا مع الكبار ولا يتكلم إلا بكلمات كبار من غير تكبر ، وكان ورعا دينا حسن الصورة ؛ توفي - رحمه اللّه - في سنة عشرين وسبعمائة .
وكان منهم بل من خيارهم القاضي :
[ 123 - فخر الدين السنجاري أبو بكر بن ( عمر « 1 » ]
. عمل مؤذنا رجاء بركة النسبة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان جهوري الصوت ، على كلامه روح عظيم يدل على خشوعه وحضور قلبه ، وكان معظّما عند الناس يقضي حوائجهم ويلبي دعوتهم ، وكان له بالقاهرة وجاهة ، ينتمي إلى السبكيين ؛ فكانوا يرعونه في نفسه ثم في ذريته من بعده ، وكان يقال له : سمسار الخير ؛ لكثرة سعيه في مصالح شتى وفي وظائف كثيرة تأسست ببركته وإشارته .
منها : درس المالكية ، ودرس الشافعية اللذان رتبهما الأمير سلار ، وكذا
هامش
( 122 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 641 .
( 1 ) سقط من المطبوع وبالهامش : ( سقط بجميع النسخ ) والمثبت من قراءة الأصل .