وتركوه في المعركة غير مدفون ، وذكر لي السيد سلطان بن محارد « 1 » ، أنّ امرأة كان قتل ثابت ولدها فنذرت أنها متى ظفرت بجيفته ، لتأخذنّ عظما من عظامه فتجعله خلالا لمنسجها تضرب به عند النسج مفتول الصوف ، فلما توفي لم تزل تطلب جيفته حتى وقعت بها ، فأخذت من عظامه عظاما ، فأوفت بنذرها وجعلته بيدها تتشفّى به ، حتى دخل عليها وسئلت تركه فتركته بعد حين .
ثم إن الشيخ عفيف الدين اشترى كتبه من الوزير المذكور وعوضه خيرا مما ذهب له ، ومات - رحمه اللّه - عن غير عقب في سنة خمس وستين وسبعمائة ، وكان مولده سنة ثمان وتسعين وستمائة .
وكان منهم الفقيه :
[ « 119 » محمد بن إبراهيم المؤذن . ]
وقد تقدم ذكره في مواضع متعددة ، كان - رحمه اللّه - من أدين الناس وألينهم عريكة وأحسنهم مخالطة ، لو دعاه أصغر الناس إلى بيته أو نخله ذهب معه ، وكان إذا جلس مجلسا عمّره بالذكر والمدح ، وكان إذا طلع المئذنة وتكلم فيها يوجد على كلامه روح « 2 » .
وكان - رحمه اللّه - لا يزال متبسما وهو مبهدل في لباسه وحركاته ، يحب الفقراء ويخدمهم ويقضي حوائجهم ، وكان أمين الحكم في أيام القاضي سراج الدين توفي - رحمه اللّه - سنة تسع وعشرين وسبعمائة .
هامش
( 1 ) ترجم له السخاوي في التحفة : 2 / 167 .
( 119 ) من مصادر ترجمته : المغانم المطابة : 1295 .
( 2 ) التحفة اللطيفة : 3 / 457 نقلا عن ابن فرحون .